المناوي
408
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
( 383 ) عبد الرحمن بن أبي نعم « * » الوافد الواصل ، العابد المواصل ، واصل ليصل ، وعامل ليقبل ، كان يواصل خمسة عشر يوما لا يأكل ولا يشرب . قال عبد الملك بن أبي سليمان : كان ابن أبي نعم يلبّي بصوت حزين ، ثمّ يأتي خراسان وأطراف الأرض ، ثمّ يوافي مكّة وهو محرم . وكان يفطر في الشهر مرّتين ، فاستدعاه بعض أصحابه أن يفطر عنده ، فقال : اجمع لي لبنا حليبا وسمنا ، فلمّا شربه تقعقعت أمعاؤه . وقيل له : كيف أنت يا أبا الحكم ؟ فقال : إن نكن أبرارا فكرام أتقياء ، وإن نكن فجّارا فلئام أشقياء . وكان يحرم من السنة إلى السنة ، ويقول في تلبيته : لبّيك ، لو كان رياء لاضمحلّ لبّيك . وقدم على الحجّاج ، وهو يقتل في الجماجم « 1 » ، فقال له : لا تسرف في القتل إنّه كان منصورا « 2 » ، قال : واللّه لقد هممت أن أروي الأرض من دمك ، قال : ما في بطنها أكبر « 3 » ممّا على ظهرها ، فلم يقتله .
--> * طبقات ابن سعد : 6 / 298 ، تاريخ البخاري الكبير : 5 / 356 ، الجرح والتعديل : 5 / 295 ، ثقات ابن حبان : 5 / 112 ، حلية الأولياء : 5 / 69 ، الجمع لابن القيسراني : 1 / 290 ، تهذيب الكمال : 17 / 456 ، ميزان الاعتدال : 2 / 595 ، تاريخ الإسلام : 4 / 144 ، تهذيب التهذيب : 6 / 286 . ( 1 ) دير الجماجم : بظاهر الكوفة على طرف البر السالك إلى البصرة ، وفيه كانت الوقعة بين الحجاج وعبد الرحمن بن الأشعث سنة 83 للهجرة ، وكسر فيها ابن الأشعث ، وقتل القرّاء ، وكان يؤتى بالأسير للحجاج ، فيقول له : أتشهد أنك قد كفرت ؟ فإذا قال : نعم ، بايعه ، وإلا قتله . ( 2 ) يشير إلى الآية الكريمة : وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً [ الإسراء : 33 ] . ( 3 ) في حلية الأولياء 5 / 70 : أكثر .